والد البهائي العاملي
165
نور الحقيقة ونور الحديقة
[ الباب السابع في الكلام والصمت ] باب الكلام والصمت ما الانسان لولا اللسان الا كالبهيمة المهملة ، أو كالصورة الممثلة ، لان اللسان ترجمان يعبّر عن مستودعات الضمائر ويخبر بمكتومات « 1 » السرائر ، الا أنه لا يمكن استرجاع بوادره ، ولا يقدر على رد نوافره ، فحق على العاقل أن يحترز في كلامه من زلله بالامساك عنه وبالاقلال منه . فعن النبي عليه السّلام : رحم اللّه من قال خيرا فغنم أو سكت فسلم . وقال عليه السّلام : اللسان معيار ، أطاشه الجهل ، ورجحه العقل . وقال بعض الحكماء : الزم الصمت تعدّ حكيما ، جاهلا كنت أو عليما . وقال بعض العلماء : حق على العاقل أن لا يتكلم الا بحجته أو حاجته ، وأن لا يتفكر الا في عاقبته ، أو في آخرته . وقال بعض البلغاء : الزم الصمت فإنه يكسبك صفو المحبة ويؤمنك شر المغبة ، ويلبسك ثوب الوقار ، ويكفيك مؤونة الاعتذار . وقال بعض الفصحاء : اعقل لسانك الّا عن حقّ توضّحه ، أو باطل تدحضه ، أو حكمة تنشرها ، أو نعمة تشكرها . وقال بعضهم : ما على وجه الأرض أحقّ بطول السجن من اللّسان حتى قالوا : لو كان الكلام من درّ لكان السكوت أصلح :
--> ( 1 ) في نسخة المرعشي : مكنونات .